الشيخ حسن الجواهري

101

بحوث في الفقه المعاصر

وفي رواية حمران قال الإمام الباقر ( عليه السلام ) : « . . . إن الجارية ليست مثل الغلام : إن الجارية إذا تزوجت ودخل بها ولها تسع سنين ذهب عنها اليتم ودفع إليها مالها وجاز أمرها في الشراء والبيع وأقيمت عليها الحدود التامة وأُخذ لها وبها » . قال : « الغلام لا يجوز أمره في الشراء والبيع ولا يخرج من اليتم حتى يبلغ خمسة عشر سنة أو يحتلم أو يشعر أو ينبت قبل ذلك » ( 1 ) . فلا يكون الزواج والدخول فيها مؤثراً في الاسراع بدركها ونضجها الجنسي ، بل إن بلوغها تسع سنين هو أول نضوجها الجنسي وإدراكها وبلوغها مبلغ النساء ، فتترتب عليها بقية الأحكام من الزواج والدخول ودفع المال إليها وجواز أمرها في الشراء والبيع وإقامة الحدود عليها ولها . وهكذا بقية الروايات التي فرّعت ذهاب اليتم والزواج ودفع المال إلى المرأة وإقامة الحدود عليها على بلوغها تسع سنين . وهذا المنهج هو الذي يجمع بين هذه الروايات التي يراها البعض متعارضة أو غير متناسقة . البلوغ في الفقه الوضعي : يصرح الفقه الوضعي أن سنّ البلوغ هو سنّ الرشد ، وهو أن يبلغ إحدى وعشرين سنة ميلادية كاملة ، فقد نصّت المادة 44 من التقنين الجديد المصري بفقرتها الثانية فقالت : « وسن الرشد هي إحدى وعشرين سنة ميلادية كاملة » ( 2 ) . فإذا بلغ القاصر سنّ الحادية والعشرين غير مجنون ولا معتوه وغير محكوم عليه باستمرار الولاية أو الوصاية لسبب من أسباب الحجر أصبح رشيداً أي كامل الأهليّة ، ويسلمه وليّه أو وصيه ما لَه ليكون حرّ

--> ( 1 ) وسائل الشيعة 1 : ب 4 من مقدمة العبادات ، ح 2 . ( 2 ) الوسيط للسنهوري 1 : 297 .